ابن عربي
470
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الغائبون عند الله ، فلم يشهد حالهم مع الله أحد من خلق الله . فان الله وصف نفسه بأنه غفور لهم ، أي ساتر ، أي يستر مقامهم عن كل أحد سواه ، لأنهم طلبوا الغيبة عنده حتى لا يكون لهم مشهود سواه - سبحانه - و « الآئب » أيضا ( هو ) الذي يأتي القوم ليلا : كالطارق . - والليل ستر . - وهم الراجعون إلى الله في كل حال من كل ناحية . يقال : « جاؤوا من كل أوبة » - أي من كل ناحية . ف « الأواب » ( هو ) الراجع إلى الله من كل ناحية من ( النواحي ) الأربع التي يأتي منها إبليس إلى الإنسان : من ناحية أيديهم ، ومن خلفهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم . فهم يرجعون في ذلك كله إلى الله أولا وآخرا ، فيما ذم وحمد من ذلك . ولما اقتضى الأدب أن لا يرجعوا في حصول ما ذم إلى الله ، واقتضى لهؤلاء هذا الحال أن يرجعوا فيه إلى الله ، - سمى نفسه : « غفورا للأوابين » - أي يغفر لهم هذا القدر